السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

107

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وجعل يلتمس المعاذير ، فعذره أبو بكر وتجاوز عمّا كان منه في الحرب ، لكنّه عنّفه على الزواج من امرأة لم يجفّ دم زوجها ، وكانت العرب تكره النساء في الحرب ، وترى الاتّصال بهنّ عارا أيّ عار « 1 » . قلت : والإسلام يحرّم نكاح المتوفّى عنها زوجها حتّى تعتدّ ، فإن نكحت وبنى بها الناكح وهي في العدّة حرمت عليه مؤبّدا ، ولو فرضنا أنّ خالدا اعتبرها سبيّة ، فالسبيّة لا يحلّ وطؤها إلّا بعد الاستبراء الشرعي ، ولا استبراء هنا وإنّما قتل زوجها ووطأها في تلك الحال . قال هيكل : على أنّ عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد ، فلمّا توفّي أبو بكر وبويع عمر خليفة له ، كان من أوّل ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر ، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالدا عن إمارة الجيش . - قال الأستاذ هيكل : - إجماع المؤرّخين منعقد على أنّ عمر بقي متأثّرا برأيه في موقف خالد من مقتل مالك بن نويرة وزواجه امرأته ، وأنّ هذا الرأي كان له أثره من بعد في عزل خالد « 2 » . عجب وأيّ عجب إنّ من أعجب الأمور وأغربها أن تذهب في عهد أبي بكر تلك الدماء وهاتيك الأعراض والأموال هدرا ، وأن تستباح تلك الحرمات ، وتعطّل حدودها الشرعيّة ، حتّى يعزل خالد عن تلك الإمارة ، ولم ينقص شيء من صلاحيّاتها الواسعة ، واستمرّ ماضيا فيها على غلوائه حتّى توفّي الخليفة ، فعزله الخليفة الثاني بمجرّد تبوّئه الخلافة . وإنّ رأي أبي بكر في الجناة يوم البطاح لمن أوائل الآراء المخالفة لنصوص الكتاب والسنّة ، قدّم رأيه في المصلحة على التعبّد بها .

--> ( 1 ) - و 2 . الصدّيق أبو بكر : 135 - 138 . ( 2 ) -